تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ما دمت ودمتم ، ولن تقاتلوا معي عدوا لا بالخروج والسفر إليهم ولا بغير ذلك كأن يهاجم للمؤمنون في عقر دارهم كما حدث يوم وقعة الأحزاب . ثم بين سبب النهى عن صحبتهم فقال :
( إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ )
أي إنكم رضيتم لأنفسكم بخزي القعود أول مرة دعيتم فيها إلى الخروج ، إذ طلب إليكم أن تنفروا فلم تنفروا وعصيتم اللّه ورسوله ، فاقعدوا أبدا مع الذين تخلفوا عن النّفر من الأشرار المفسدين الذين خرجوا عن سبيل المهتدين ، وربما كان المراد بالخالفين الصبيان والعجزة والنساء الذين لا يكلفون القيام بشرف الجهاد دفاعا عن الحق وإعلاء لكلمة اللّه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 84 إلى 85 ]

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 )

المعنى الجملي

بعد أن أمر اللّه رسوله بإهانة المنافقين وإذلالهم بمنعهم من الخروج معه إلى الغزوات - قفّى على ذلك بذكر إهانة أخرى لهم وهي منع الرسول أن يصلى على من مات منهم بعد إعلامه بحقيقة أمرهم ، وفي مقدمتهم زعيمهم الأكبر عبد اللّه بن أبىّ والاثنا عشر الذين أرادوا اغتيال الرسول صلى اللّه عليه وسلم .

الإيضاح

( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ )
أي ولا تصل أيها الرسول بعد الآن على أحد من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك ، ولا تتولّ دفنه والدعاء له بالتثبيت كما تقوم على قبور المؤمنين عند دفنهم .