( سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ )
أي فجازاهم اللّه بمثل ذنبهم ، فجعلهم سخرية للمؤمنين وللناس أجمعين بفضيحتهم في هذه السورة ببيان مخازيهم وعيوبهم .
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
تقدم بيانه في هذه السورة بهذا اللفظ وغيره .
ثم بين سبحانه عقابهم وسوّاهم بالكافرين فقال :
( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )
أي إن تدع لهؤلاء المنافقين وتسأل اللّه أن يستر عليهم ذنوبهم بالعفو عنها وترك فضيحتهم بها أو لا تدع فلن يستر اللّه عليهم ولن يعفو عنهم ، ولكنه يفضحهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة .
ويراد بالسبعين في مثل هذا الأسلوب الكثرة لا العدد المعين ، فالمراد أنك مهما أكثرت من الاستغفار لهم فلن يستجاب لك فيهم ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يستغفر لهم رجاء أن يهديهم اللّه فيتوب عليهم ويغفر لهم ، كما كان يدعو للمشركين كلما اشتد إيذاؤهم له
ويقول « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » رواه ابن ماجة .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
أي من أجل جحودهم وحدانية اللّه وعدم إيقانهم بما وصف به تعالى نفسه من العلم بالسر والنجوى وسائر الغيوب ، وجحودهم وحيه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وبما أوجبه من اتباعه ، وجحودهم بعثه للموتى وجزاءهم على أعمالهم - لم يعف عن ذنوبهم ولا غما دسّوا به أنفسهم من الآثام والمعاصي .
( وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
أي إن سنة اللّه قد جرت فيمن أصروا على فسوقهم وتمردوا في نفاقهم وأحاطت بهم خطاياهم - أن يفقدوا الاستعداد للتوبة والإيمان فلا يهتدون إليهما سبيلا .