تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »
. ( ه ) إنهم يستمرون على الطاعة بترك ما نهوا عنه وفعل ما أمروا به بقدر الطاقة ، وبضد ذلك المنافقون فإنهم فاسقون خارجون عن حظيرة الطاعة كما تقدم . ثم ذكر ما يكون لهم من حسن العاقبة وعظيم الجزاء على جميل أعمالهم فقال :
( أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )
أي إنه تعالى يتعدهم برحمته في الدنيا والآخرة باستمرارهم على طاعته وطاعة رسوله ، ويقابل هذا نسيانه تعالى للمنافقين ولعنه إياهم .
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
أي إنه تعالى عزيز لا يمتنع عليه شئ من وعده ولا وعيده حكيم لا يضع شيئا منهما في غير موضعه . وبعد أن بيّن صفاته ورحمته لهم إجمالا - بين ما وعدهم به من الجزاء المفسّر لرحمته تفصيلا فقال :
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ )
الجنات : البساتين الملتفة الأشجار التي تجنّ ما تحتها : أي تغطيه وتستره ، وجريان الأنهار من تحت أشجارها مما يزيد جمالها ، والمساكن الطيبة في جنات عدن هي الدور والخيام التي يطيب لساكنيها المقام فيها لاحتوائها على ما يطلبون من الأثاث والرياش والزينة التي بها تتم راحة المقيم فيها وسروره ، والعدن : الإقامة والاستقرار ، يقال عدن في مكان كذا إذا أقام فيه وثبت ، فجنات عدن هي جنات الإقامة والخلود كقوله :
« جَنَّةُ الْخُلْدِ
-
جَنَّةُ الْمَأْوى »
وقيل إنه منزل من منازل دار النعيم كالفردوس الذي هو أوسط الجنة أو أعلاها . روى عن أبي هريرة « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، ومنه تفجّر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن » .