لقد أعطاني وهو أبغض الناس إلىّ ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إلى ، وقد حسن إسلامه .
( ب ) صنف أسلم على ضعف ، ويرجى بإعطائه تثبيته وقوة إيمانه ومناصحته في الجهاد كالذين أعطاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن ، وهم بعض الطلقاء من أهل مكة الذين أسلموا وكان منهم المنافق ومنهم ضعيف الإيمان ، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك وحسن إسلامهم .
( ح ) صنف من المسلمين في الثغور وحدود بلاد الأعداء يعطون لما يرجى من دفاعهم عمن وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو .
ويرى أبو حنيفة أن سهم هؤلاء قد انقطع بإعزاز اللّه الإسلام ، واحتج بأن مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم يعطه وقال ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) وبأنه لم ينقل أن عثمان وعليا أعطيا أحدا من هذا النوع .
( 5 )
( وَفِي الرِّقابِ )
أي وللإنفاق في فك الرقاب بإعانة المكاتبين من الأرقاء في فك رقابهم من لرق ، أو لشراء العبيد وإعتاقهم ، وهذا من أكبر الإصلاح البشرى الذي هو المقصود من رحمة الإسلام وعدله .
روى أحمد والبخاري عن البراء بن عازب قال : « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : دلني على عمل يقربني من الجنة ويبعدني من النار ، فقال : أعتق النّسمة وفكّ الرقبة ، فقال يا رسول اللّه أو ليسا واحدا ؟ قال لا : عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين بثمنها » .
( 6 )
( وَالْغارِمِينَ )
وهم الذين عليهم ديون ركبتهم وتعذر عليهم أداؤها . وقد كان العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، وكانوا إذا علموا أن واحدا منهم التزم غرامة أو تحمل حمالة بادروا إلى معونته على أدائها وإن لم يسأل ، وكانوا يعدون سؤال المساعدة على ذلك فخرا لا ذلا .