و
روى ابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال : « أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بصدقة فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت ورأى ذلك رجل من الأنصار فقال ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية .
ومجموع الروايات يدل على أن أشخاصا من منافقى المدينة قالوا ذلك لحرمانهم من العطية ، ولم يقله أحد من المهاجرين ولا من الأنصار الأولين الذين بايعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في منى .
الإيضاح
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ )
أي ومن المنافقين من يعيبك ويطعن عليك في قسمة الصدقات وهي أموال الزكاة المفروضة ، إذ يزعمون أنك تحابى فيها وتؤتى من تشاء من الأقارب وأهل المودة ولا تراعى العدل في ذلك .
ثم بين سبحانه أسباب هذا اللمز وأن منشأه حرصهم على حطام الدنيا فقال :
( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا )
أي فإن أعطوا ولو بغير حق كأن أظهروا الفقر كذبا واحتيالا ، أو أعطوا لتأليف قلوبهم - رضوا بهذه القسمة واستحسنوا فعلك .
( وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ )
أي وإن لم يعطوا منها فاجئوك بالسخط وإن لم يكونوا مستحقين للعطاء ، إذ لا همّ لهم إلا المنفعة الدنيوية ونيل حطام الدنيا .
( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ )
أي ولو أنهم رضوا ما أعطاهم اللّه من الغنائم وغيرها وأعطاهم رسوله بقسمة الغنائم والصدقات كما أمره اللّه ، وقالوا اللّه يكفينا في كل حال ، وسيعطينا من فضله بما يرد علينا من الغنائم والصدقات ، لأن فضله لا ينقطع ، ورسوله لا يبخس أحدا منا شيئا يستحقه في شرع اللّه ، وقالوا إنا إلى اللّه نرغب في أن يوسع علينا من فضله فيغنينا عن الصدقة وغيرها من صلات الناس والحاجة إليهم - لو فعلوا ذلك لكان خيرا لهم من الطمع في غير مطمع ومن همز الرسول ولمزه .