بنا إنا معكم متربصون من عاقبتنا وعاقبتكم إن أصررتم على كفركم وظهر أمركم ، فنحن على بينة من ربنا ولا بينة لكم ، فإذا لقى كل منا ومنكم ما يتربصه ، لا نشاهد إلا ما يسوءكم ولا تشاهدون إلا ما يسرنا .
والدين لا يأمر بقتل المنافق ما دام يظهر الإسلام ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 53 إلى 55 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه اعتذار المنافقين بالمعاذير الكاذبة ، وتعللاتهم الباطلة في التخلف عن القتال ، وذكر ما يجول في نفوسهم من كراهتهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، وأنهم يتربصون بهم الدوائر - قفى على ذلك ببيان أن نفقاتهم على الجهاد في هذه الحال طوعا أو كرها لن يتقبلها اللّه ولا ثواب لهم عليها ، لما يبطنونه في صدورهم من الكفر والفسوق عن أمر اللّه ، فهم إن فعلوا شيئا من أركان الدين فإنما يفعلونه رئاء الناس وخوفا على أنفسهم من الفضيحة إذا هم تركوها ، وأن أموالهم الكثيرة إنما هي عذاب لهم في الدنيا والآخرة .
الإيضاح
( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المنافقين : أنفقوا من أموالكم ما شئتم في الجهاد أو في غيره من