المعنى الجملي
هذه الآيات سيقت لبيان أقوال قالها المنافقون ، بعضها قيلت جهرا ، وبعضها أكنّوه في أنفسهم ، وأعذار سيعتذرون بها غير ما سبق منهم ، وشؤون أخرى لهم أكثرها من أنباء الغيب .
الإيضاح
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي )
أي ومن المنافقين ناس يستأذنونك في التخلف عن القتال حتى لا يفتتنوا بنساء الروم .
روى ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لجد بن قيس « يا جدّ هل لك في جلاد بنى الأصفر ؟ قال جدّ ، وكان من شيوخ المنافقين : أتأذن لي يا رسول اللّه فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنا رأيت نساء بنى الأصفر أن أفتتن ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو معرض عنه ( قد أذنت لك ) فنزلت الآية » .
وقد ردّ اللّه شبهته وشبهة من وافقه عليها بقوله :
( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا )
أي فليعلموا أنهم بمقالتهم هذه سقطوا وتردّوا في هاوية