الفتنة ، حين اعتذروا بالمعاذير الكاذبة ، من حيث يزعمون اتقاء التعرض للإثم بالنظر إلى جمال نساء الروم ، وشغل القلب بمحاسنهن
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ )
أي وإن النار لمطيفة بمن كفر باللّه وجحد آياته وكذّب رسله ، جامعة لهم يوم القيامة ، وكفى بها نكالا ووبالا .
وهذا وعيد لهم على الفتنة التي تردّوا فيها ، وبيان لأن عقابهم بإحاطة جهنم بهم عقاب على الكفر الذي حملهم على ذلك الاعتذار ، وإنما تحيط النار بمن أحاطت بهم خطاياهم حتى لا رجاء في توبتهم منها كما قال تعالى
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
.
( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ )
الحسنة ما يسرّ النفس حصوله من غنيمة ونصر ونحوهما : أي إن كل ما يسرك من النصر والغنيمة كما حدث يوم بدر - يورثهم كآبة وحزنا لفرط حسدهم وعداوتهم .
( وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ )
أي وإن تصبك شدة كانكسار جيش كما حدث يوم أحد - يقولوا معجبين بآرائهم حامدين ما صنعوا ، قد تلافينا ما يهمنا من الأمر بالحذر والحزم كما هو دأبنا ، إذ تخلفنا عن القتال ولم نلق بأيدينا إلى الهلاك ، وينصرفوا عن الموضع الذي يقولون فيه هذا القول وهم فرحون فرح البطر والشماتة .
روى ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال : جعل المنافقون الذين تخلفوا في المدينة يشيعون أخبار السوء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ويقولون إنهم جهدوا في سفرهم وهلكوا ، فبلغهم بعد ذلك كذب خبرهم وعافية النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل اللّه
( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ )
الآية .
( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا )
أي قل أيها الرسول لأولئك المنافقين