تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
النفقات التي أمر اللّه بها وحث في شرعه عليها حال الطوع تقية وحفظا للنفس ، وكرها وخوفا من العقوبة ، فمهما أنفقتم فلن يتقبّل منكم ما دمتم في شك مما جاء به الرسول من الدين والجزاء على الأعمال في الآخرة ، لأنكم قوم فاسقون أي خارجون من دائرة الإيمان ، واللّه إنما يتقبل من المؤمنين .
( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ )
أي وما منع قبول نفقاتهم إلا كفرهم باللّه وصفاته على الوجه الحق ، وكفرهم برسالة رسوله وما جاء به من الهدى والبينات .
( وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى )
أي ولا يصلون إلا رياء وتقيّة ، لا إيمانا بوجوبها ، ولا قصدا إلى ثوابها واحتسابا لأجرها ، ولا تكميلا لأنفسهم بما شرعه اللّه لأجلها ، لأنهم لا يأتونها إلا وهم متثاقلون كسالى لا تنشرح لها نفوسهم ولا تنشط لها أبدانهم .
( وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ )
أي ولا ينفقون أموالهم في مصالح الجهاد وغيره إلا وهم كارهون لذلك غير طيبة به أنفسهم ، لأنهم يعدون هذه النفقات مغارم تضرب عليهم ينتفع بها المؤمنون وهم ليسوا منهم ، فلا نفع لهم بما أنفقوا لا في الدنيا وهو واضح ولا في الآخرة ، إذ لا يؤمنون بها . ولما كان من أقوى أسباب إعراضهم عن آيات اللّه كثرة المال وطغيان الغنى بين سبحانه سوء عاقبة المال لهم فقال :
( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ )
الإعجاب بالشيء السرور به مع الافتخار واعتقاد أنه ليس لغيره ما يساويه ، والخطاب لكل من سمع القول أو بلغه . أي فلا تعجبك أيها السامع أموالهم ولا أولادهم التي هي من أكبر النعم وأجلها ، ولا يجولنّ بخاطرك أنهم - وقد حرموا ثوابها في الآخرة - صفا لهم نعيمها في الدنيا ، وإلى هذا أشار بقوله سبحانه :