تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
عثمان ما عمل بعدها » ثم خرج لمقابلتهم ، ولما لم يجد من يقاتله عاد ولم يهاجم شيئا من بلاد الشام ، وكان ذلك في رجب سنة تسع .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ )
؟ الخطاب للمؤمنين في جملتهم تربية لهم بما لعله وقع من منافقيهم وضعفائهم - أي يا أيها الذين آمنوا ما الذي عرض لكم مما يخل بالإيمان أو بكماله من التثاقل والتباطؤ عن النهوض بما طلب منكم ، وإخلادكم إلى الراحة واللذة ، حين قال لكم الرسول انفروا في سبيل اللّه لقتال الروم الذين تجهزوا لقتالكم والقضاء على دينكم الحق الذي هو سبيل سعادتكم ؟ . فآية صدق الإيمان بذل النفس والمال في سبيل اللّه كما قال :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ »
. وكان من أسباب تثاقلهم أمور : ( ا ) إن الزمن كان وقت حر شديد . ( ب ) إنهم كانوا قريبى عهد بالرجوع من غزوتى الطائف وحنين . ( ح ) إنهم كانوا في عسرة شديدة وجهد جهيد من قلة الطعام . ( د ) إن موسم الرطب بالمدينة قد تم صلاحه ، وآن وقت تلطف الحر ، لأن رجبا وافق أكتوبر في تلك السنة . روى ابن جرير عن مجاهد قال : أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وبعد حنين وبعد الطائف ، أمروا بالنفير في الصيف حين اخترفت النخل ( اجتنى ثمرها ) وطابت الثمار واشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فقالوا منا الثقيل وذو الحاجة والضيعة والشغل والمنتشر به أمره في ذلك كله .
تفسير المراغي — صفحة 119 | أحمد مصطفى المراغي