وأعلن النفير العام فنفروا خفافا وثقالا ، والتثاقل : التباطؤ ، وهو من الثقل المقتضى للبطء ، والمتاع : ما يتمتع به من لذات الدنيا ، والغار : النقب العظيم في الجبل والمراد به هنا غار جبل ثور . والصاحب : هو أبو بكر رضى اللّه عنه ، والسكينة : سكون النفس واطمئنانها وهو ضد الانزعاج والاضطراب ، وكلمة اللّه : هي التوحيد ، وكلمة الذين كفروا :
هي الشرك والكفر .
المعنى الجملي
الكلام من هنا إلى آخر السورة كلام في غزوة تبوك وما لا بسا من هتك ستر المنافقين وضعفاء الإيمان وتطهير قلوب المؤمنين من عوامل الشقاق ، إلا آيتين جاءتا في آخرها وإلا ما جاء في أثنائها من بعض الحكم والأحكام جريا على سنة القرآن في أسلوبه الذي اختص به .
ومناسبة الآيات لما قبلها أن الكلام السابق كان في حكم القتال مع اليهود وبيان حقيقة أحوالهم من خروجهم من هداية الدين في العقائد والأعمال والفضائل التي تهذب النفوس وتزكيها ، والكلام هنا في غزوة تبوك والمراد بها قتال الروم وأتباعهم من عرب الشام وجميعهم نصارى ، وبهذا استبان ارتباط الآيات بما قبلها .
وتبوك موضع في منتصف الطريق بين المدينة ودمشق ، فهي تبعد عن الأولى 610 ك وعن الثانية 692 ك وكان السبب في هذه الغزوة ما بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة - من أن الروم جمعت جموعا معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب حتى وصلت طلائعهم إلى البلقاء بإمرة قائد عظيم منهم يدعى قباذ وعدد جنده أربعون ألفا ، فندب النبي صلى اللّه عليه وسلم الناس للخروج لقتالهم وأعلمهم الجهة التي يغزونها .
و
كان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام للتجارة ، فقال : يا رسول اللّه هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية ( من الفضة ) فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا يضر