الإيضاح
( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي واذكر أيها الرسول نعمته تعالى عليك في ذلك الزمن القريب الذي يمكر بك فيه قومك الذين كفروا بما يدبّرون في السر من وسائل الإيقاع بك ، فإنّ في ذلك القصص على المؤمنين والكافرين في عهدك ومن بعدك لأكبر الحجج على صدق دعوتك ووعد ربك بنصرتك .
( لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ )
أي إن كلمتهم قد اتفقت على إيقاع الأذى بك بإحدى خلال ثلاث : إما الحبس الذي يمنعك من لقاء الناس ودعوتهم إلى الإسلام ، وإما القتل بطريق لا يكون ضررها عظيما عليهم كما سيأتي ، وإما الإخراج والنفي من الوطن .
و
قد روى أن أبا طالب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ما يأتمر بك قومك ؟ قال :
يريدون أن يسجنونى أو يقتلوني أو يخرجونى ، قال من حدّثك بهذا ؟ قال ربى ، قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا . قال أنا أستوصى ؟ بل هو يستوصى بي فنزلت
( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
الآية .
وقد تحدثوا بهذا الحديث فسمعه أبو طالب فبلّغه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن إجماع الرأي عليه والشروع في تنفيذه قد وقع بعد موت أبي طالب .
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
أي إن دأبهم معك ومع من اتبعك من المؤمنين تدبير الأذى لكم واللّه محبط ما دبروا ، فقد أخرجك من بينهم إلى دار الهجرة ، ووطن السلطان والقوة ، واللّه خير الماكرين ، لأن مكره نصر للحق ، وإعزاز لأهله ، وخذلان للباطل وحزبه .
وفي الآية إيماء إلى أن هذه حالهم الدائمة في معاملته صلى اللّه عليه وسلم ومن تبعه من المؤمنين .