تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
( وَهُدىً وَرَحْمَةً )
أي ودليلا من دلائل الهداية إلى الحق ، وسببا من أسباب الرحمة لمن اهتدى به ، فينجيه اللّه من الضلال ، وعمى الحيرة .
( لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ )
أي آتيناه الكتاب جامعا لكل ما ذكر ، ليجعل قومه محل رجاء للإيمان باللّه تعالى ، وموضع الفوز في دار الكرامة ، تلك الدار التي أعدها اللّه لمن اهتدى بوحيه . وبعد أن وصف التوراة بتلك الصفات وصف القرآن الكريم فقال :
( وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ )
أي وهذا القرآن الذي تليت عليكم أوامره ونواهيه - كتاب عظيم شأنه ، أنزلناه بواسطة الروح الأمين ، كما أنزلنا الكتاب على موسى ، وهو مبارك أي كثير الخير دينا ودنيا ، جامع لأسباب الهداية الدائمة ، وقد جاء بأكثر مما في كتاب موسى من تفصيل لهدى البشر في معاشهم ومعادهم .
( فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
أي فاتبعوا ما هداكم إليه ، واتقوا ما نهاكم عنه ، وحذركموه ، لتكون رحمته مرجوّة لكم في الدنيا والآخرة .
( أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ )
الدراسة : القراءة والعلم كما جاء في قوله : « ودرسوا ما فيه » أي علموا ما فيه ولم يأتوه بجهالة . أي أنزلنا إليك الكتاب المرشد إلى توحيد اللّه ، وطريق طاعته ، وتزكية النفوس من أدران الشرك ، لئلا تقولوا يوم الحساب والجزاء معتذرين عن شرككم وإجرامكم : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، وهما اليهود والنصارى ، وقد كنا عن تلاوتهم للكتاب الذي أنزل عليهم غافلين ، لا ندري ما هي لعدم فهمنا ما يقولون لأنها بلسان غير لساننا ، ولأنهم أهله دوننا ، ولأنا لم نؤمر بما فيه ، ولغلبة الأمية علينا .
( أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ )
أي ولئلا تقولوا : لو أنا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على هاتين الطائفتين قبلنا ، فأمرنا بما فيه ونهينا