تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ثانيها في الوصايا ، وأكده بما أكده به في سورة الإسراء ، كما قرن شكرهما بشكره في سورة لقمان في قوله :
« أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ »
وما رواه البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أىّ العمل أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها قلت ثم أىّ ؟ قال : بر الوالدين . قلت ثم أىّ ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه » . والمراد ببرهما احترامهما احترام المحبة والكرامة ، لا احترام الخوف والرهبة ، لأن في ذلك مفسدة كبيرة في تربية الأولاد في الصغر ، وإلجاء لهم إلى العقوق في الكبر ، وإلى ظلم الأولاد لهم كما ظلمهم آباؤهم ، وليس لهما أن يتحكما في شؤونهم الخاصة بهم ، ولا سيما تزويجهم بمن يكرهون ، أو منعهم من الهجرة لطلب العلم النافع أو لكسب المال والجاه إلى نحو ذلك : ( 3 )
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ )
أي ومما وصاكم به ربكم ألا تقتلوا أولادكم الصغار لفقر يحل بكم ، فإن اللّه يرزقكم وإياهم أي يرزقهم تبعا لكم ، وجاء في سورة الإسراء :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ »
وسر اختلاف الأسلوبين وتقديم رزق الأولاد هناك على رزق الوالدين على عكس ما هنا - أن ما هناك متعلق بالفقر المتوقع في المستقبل الذي يكون فيه الأولاد كبارا كاسبين ، وقد يصير الوالدون في حاجة إليهم لعجزهم عن الكسب بالكبر ، ففرّق في تعليل النهى في الآيتين بين الفقر الواقع والفقر المتوقع فقدم في كل منهما ضمان رزق الكاسب ، للإيماء إلى أنه تعالى جعل كسب العباد سببا للرزق ، لا كما يتوهم بعضهم فيزهد في العمل بشبهة كفالته تعالى لرزقهم . ( 4 )
( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ )
أي ولا تقربوا ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال كالزنا وقذف المحصنات سواء منه ما فعل علنا وما فعل سرا .