تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
عليه الناس الأثقال ، والفرش : ما يفرش للذبح من الضأن والمعز وصغار الإبل والبقر ، أو هو ما يتخذ الفرش من صوفه ووبره وشعره ؛ والخطوات واحدها خطوة ( بالضم ) : وهي المسافة التي بين القدمين ، ما اشتملت عليه الأرحام : هي الأجنّة .

المعنى الجملي

علمت فيما سلف أن أصول الدين التي عنى الكتاب الكريم بذكرها ، واهتم ببيانها ، وكررها المرة إثر المرة - هي التوحيد والنبوة والبعث والقضاء والقدر ؛ وقد بالغ سبحانه في تقرير هذه الأصول وأتبعها بذكر آراء لهم سخيفة وكلمات فاسدة في التحليل والتحريم ، تنبيها إلى ضعف عقولهم ، وتنفيرا للناس من اتباع آرائهم والسير على أهوائهم . وهنا عاد إلى المقصود الأصلي وهو توحيد اللّه باعتقاد الألوهية ، والربوبية له وإفراده بالعبادة وحق التشريع ، إذ لا رب غيره ولا خالق سواه يعبد معه أو من دونه ، ولا شارع سواه لعبادة ولا تحليل ولا تحريم .

الإيضاح

( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ )
أي إن ربكم أيها الناس هو الذي ابتدع البساتين والكروم الملتفة الأشجار والتي تجن الأرض وتسترها ، سواء المعروش منها وغير المعروش ، وأنشأ النخل والزرع المختلف الطعم واللون والرائحة والشكل . والنخل وإن كان من قسم الجنات غير المعروشات ، ذكر على سبيل الانفراد لما فيه من المنافع الكثيرة ولا سيما للعرب ، فإن بسره ورطبه فاكهة وغذاء ، وتمره من أفضل الأقوات التي تدّخر ، ومن أيسرها تناولا في السفر والحضر ، ولا يحتاج إلى طبخ