تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مؤقتا ما دام السبب والسلطان هو المكلف شرعا بصيانة المصالح ودرء المفاسد ، وليس له أن يحرم بمحض إرادته ، وإذا هو أخطأ في اجتهاده وجب على الأمة الإنكار عليه ، ووجب عليه أن يرجع إلى الحق . وفائدة قوله إذا أثمر - بيان أن أول وقت لإباحة الأكل هو وقت الإثمار ، وليس بلازم أن يدرك ويينع ، فالكرم ينتفع بثمره حصرما فعنبا فزبيبا ، والنخل يؤكل ثمره بسرا فرطبا فتمرا ، والقمح يطحن ويؤكل خبزا أو يطبخ أو يعمل حلوى على أشكال شتى .
( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ )
أي وآتوا الحق المعلوم فيما ذكر من الزرع وغيره لمستحقيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين زمن حصاده جملة ، ويدخل في الحصاد جنى العنب وصرم النخل . أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
قال ما سقط من السنبل . وقال مجاهد فيه : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل ، فإذا دسته فحضرك المساكين فاطرح لهم ، فإذا أذريته وجمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته ، وإذا بلغ النخل وحضرك المساكين فاطرح لهم من التفاريق والبسر ، فإذا جددته ( قطعته ) فحضرك المساكين فاطرح لهم منه ، فإذا جمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته . وعن ميمون بن مهران وزيد بن الأصمّ أن أهل المدينة كانوا إذا صرموا النخل يجيئون بالعذق فيضعونه في المسجد فيجىء السائل فيضر به بالعصا فيسقط منه ، فهو قوله :
« وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
. وعن سعيد بن جبير قال : كان هذا قبل أن تنزل الزكاة . الرجل يعطى من زرعه ويعلف الدابة ويعطى اليتامى والمساكين ويعطى الضّغث ، يريد أن هذا الأمر في الصدقة المطلقة غير المعينة ، ومما يؤيد هذا أن السورة مكية والزكاة المحدودة فرضت بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة .