تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وعينه تصف السحر أي هي ساحرة ، وقدّه يصف الرشاقة ؛ على معنى أنه رشيق على سبيل المبالغة ، حتى كأن من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له ، قال أبو العلاء المعرّى :
سرى برق المعرّة بعد وهن * فبات برامة يصف الملالا
أي سيجزيهم اللّه تعالى جزاء وصفهم ، لأن حكمته تعالى في الخلق وعلمه بشئونهم ، جعلت عقابهم عين ما يقتضيه وصفهم ونعتهم الروحي ، إذ لكل نفس في الآخرة صفات تجعلها في مكان معين سواء أكان في أعلى عليين أم في أسفل سافلين . والخلاصة - إن منشأ الجزاء نفس الإنسان باعتبار عقائدها وسائر صفاتها التي يطبعها عليها العمل . وقد يكون المعنى - سيجزيهم وصفهم لربهم بما جعلوا له من الشركاء في العبادة والتشريع ، أو وصف ألسنتهم الكذب بما افتروا عليه فيهما كما قال تعالى :
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ »
الآية .
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ ، قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ )
أنكر سبحانه على مشركي العرب أمرين عظيمين ونعاهما عليهم ، وحكم فيهم حكما عدلا وهما : ( 1 ) قتل أولادهم ووأد بناتهم ، وبذلك خسروا خسرانا مبينا ، فإن قتل الأولاد يستلزم خسران كل ما كان يرجى من العزة والنصرة والسرور والغبطة ، والبر والصلة ، وخسران العاطفة الأبوية ورأفتها ، واستبدال القسوة والغلظة بها ، إلى نحو أولئك من مساوى الأخلاق التي يضيق بها العيش في الدنيا ، وبها يحل العقاب في الآخرة . ( 2 ) تحريم ما رزقهم اللّه من الطيبات .