تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقوله لا يطعمها إلا من نشاء أي لا يأكل منها إلا الرجال دون النساء . وقوله بزعمهم أي بادعائهم الباطل من غير حجة ولا برهان عليه . ( 2 ) أنعام حرمت ظهورها ، فلا تركب ولا يحمل عليها ، قال السدى : هي البحيرة والسائبة والحامي وقد تقدم ذكرها في قوله :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ، وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
. ( 3 ) أنعام لا يذكرون اسم اللّه عليها في الذبح ، بل يهلّون بها لآلهتهم وحدها ، وكانوا إذا حجوا لا يحجون عليها ولا يلبّون على ظهرها .
( افْتِراءً عَلَيْهِ )
أي إنهم قسموا هذا التقسيم وجعلوه من أحكام الدين ونسبوه إلى اللّه افتراء عليه واختلاقا له واللّه منه برئ ، فهو لم يشرعه لهم ، وما كان لغير اللّه أن يحرم أو يحلل على العباد ما لم يأذن به اللّه ، كما جاء في قوله :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا ، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ؟ »
.
( سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ )
أي سيجزيهم الجزاء الذي يستحقونه وينكّل بهم شر النكال بسبب هذا الافتراء القبيح . ثم ذكر ضربا آخر من أحكامهم في التحريم والتحليل ينبئ عن سخفهم فقال :
( وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ )
المراد بالأنعام هنا البحائر أي المشقوقة الآذان ، والسوائب التي تسيّب وتترك للآلهة فلا يتعرض لها أحد ، وكانوا يجعلون لبنها للذكور ويحرمونه على الإناث ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه خالصا للذكور لا تأكل منه الإناث ، وإذا كان ميتا اشترك فيه الذكور والإناث ، وإذا ولدت أنثى تركوها للنتاج .
( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
يقولون وصف كلامه بالكذب - إذا كذب