( فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ )
أي فما عيّنوه لشركائهم لا يصرف إلى الوجوه التي جعلوها للّه لا بالتصدق ولا بالضيافة ولا غيرهما ، بل يهتمون بحفظه وإنفاقه على السدنة وذبح الذبائح والقرابين عندها .
( وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ )
أي وما عينوه وجعلوه له فهو يحوّل أحيانا للتقرب به إليها .
( ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
أي قبح ما يحكمون به بإيثارهم المخلوق العاجز عن كل شئ على الخالق القادر على كل شئ وبعملهم شيئا لم يشرعه اللّه .
وللقبح وجوه متعددة منها :
( 1 ) إنه اعتداء على اللّه بالتشريع وهو لم يأذن لهم به .
( 2 ) الشرك في عبادته تعالى ، ولا ينبغي أن يشرك مع اللّه سواه فيما يتقرب به إليه .
( 3 ) ترجيح ما جعلوه لشركائهم على ما جعلوه لخالقها وخالقهم .
( 4 ) إن هذا حكم لا مستند له من عقل ولا هداية من شرع .
نقل علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أنه قال في تفسير الآية : إن أعداء ، اللّه كانوا إذا حرثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا للّه منه جزءا وللوثن جزءا ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه ، وإن سقط منه شئ فيما سمى للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للوثن فسقى شيئا جعلوه للّه جعلوا ذلك للوثن ، وإن سقط شئ من الحرث والثمرة الذي جعلوه للّه فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوه للّه ، وإن سبقهم الماء الذي جعلوه للّه فسقى ما سمى للوثن تركوه للوثن .
وكانوا يحرّمون من أموالهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ويزعمون أنهم يحرمونه قربة للّه تعالى .
ثم ذكر سبحانه من أعمال الشرك أيضا عملا لا مستند له من عقل ولا شرع فقال :