تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

تفسير المفردات

ذرأ : أي خلق على وجه الاختراع والإبداع ، لشركائنا : أي الأوثان التي يتقربون بعبادتها إلى اللّه تعالى ، لشركائهم أي سدنة الآلهة وخدمها ، أو الشياطين الذين يوسوسون لهم ما يزين ذلك في أنفسهم ، ويردوهم : أي يهلكوهم بالإغواء ، وليلبسوا أي يخلطوا ، حجر : أي محجور ممنوع ، كما قالوا : ذبح وطحن أي مذبوح ومطحون ، وجزاه بكذا جعله جزاء له على عمله قال تعالى :
« أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا »
وصفهم : أي جزاء وصفهم .

المعنى الجملي

بعد أن حاجّ سبحانه المشركين وسائر العرب في كثير من أصول الدين وكان آخرها البعث والجزاء - ذكر هنا بعض عبادتهم في الحرث والأنعام والتحليل والتحريم بباعث الأهواء النفسية والخرافات الوثنية .

الإيضاح

( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً )
أي وجعلوا للّه نصيبا مما خلق من ثمر الزرع وغلته كالتمر والحبوب ونتاج الأنعام ، ونصيبا لمن أشركوا معه من الأوثان والأصنام .
( فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا )
أي فقالوا في النصيب الأول هذا للّه أي نتقرب به إليه ، وفي النصيب الثاني هذا لشركائنا أي لمعبوداتنا نتقرب به إليها ، وقوله بزعمهم أي بتقوّلهم الذي لا بينة لهم عليه ولا هدى من اللّه ، إذ جعله قربة للّه يجب أن يكون خالصا له وحده لا يشرك معه غيره فيه ، وأن يكون بإذنه ، لأنه دين ، والدين للّه ومن اللّه وحده ، فهذا زعم مخترع ، لا دين مشترع فيكون باطلا . وقد روى أنهم كانوا يجعلون نصيب اللّه لقرى الضيفان ، وإكرام الصبيان ، والتصدق على المساكين ، ونصيب آلهتهم لسدنتها وقرابينها وما ينفق على معابدها .