تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 135 ]

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 )

تفسير المفردات

يذهبكم أي يهلككم ، يستخلف ، أي ينشئ الذرية والنسل ، بمعجزين أي جاعلى من طلبكم عاجزا غير قادر على إدراككم ، والمكانة : الحال التي هم عليها ، والدار : هي الدنيا ، والمراد بالعاقبة : عاقبة الخير إذ لا اعتداد بعاقبة الشر ، لأن اللّه جعل الدنيا مزرعة الآخرة ، وقنطرة المجاز إليها ، وأراد من عباده أعمال الخير لينالوا حسن العاقبة .

المعنى الجملي

كان الكلام في الآيات السالفة في تقرير حجة اللّه على المكلفين الذين بلغتهم الدعوة فجحدوا بها ، وأنهم يشهدون على أنفسهم يوم القيامة أنهم كانوا كافرين وأن سنة اللّه في إهلاك الأمم في الدنيا بجنايتها على أنفسها لا بظلم منه تعالى . وهنا ذكر وعيد الآخرة وأنه مرتب على أعمال المكلفين لا بظلم منه سبحانه ، ولا لحاجة له تعالى إليه ، لأنه غنى عن العالمين ، بل لأنه من مقتضى الحق والعدل ، المقرونين بالرحمة والفضل .
تفسير المراغي — صفحة 37 | أحمد مصطفى المراغي