تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في العواقب ، لعله يرعوى عن غيه ويهتدى إلى سبيل رشده ، عقّب ذلك بذكر حال الكتاب الكريم وعظيم فضله وجليل منفعته ، وأنه حجة اللّه على البشر كافة ، وأنه أزاح به علل الكفار وأبطل معاذيرهم ، ثم بذكر حال المكذبين وما يكون منهم يوم القيامة من الندم والحسرة وتمنى العودة إلى الدنيا لإصلاح أعمالهم .

الإيضاح

( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ ، هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
أي ولقد جئنا هؤلاء القوم بكتاب كامل البيان وهو القرآن ، فصلنا آياته تفصيلا على علم منا بما يحتاج إليه المكلفون من العلم والعمل ، تزكية لنفوسهم وتطهيرا لقلوبهم ، وجعلناه سبب سعادتهم في معاشهم ومعادهم ، وهدى ورحمة لمن يؤمن به إيمانا يبعثه على العمل بما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه . انظر إليه تجده قد أوضح أصول الدين العامة بما لا يطلب معه زيادة لمستزيد ، فنعى على المقلدين الأخذ بآراء من تقدمهم من آبائهم ورؤسائهم دون بحث ولا تمحيص في مثل قوله :
« إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
وكرر القول ببطلان التقليد وضلال المقلدين ، وحث على النظر والاستدلال والاعتماد على البرهان في مثل قوله :
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » *
وبهذا كان الإسلام دين العقل والفطرة ، وينبوع الهدى والحكمة والرحمة . وحين وجد الناس افتنّوا في الشرك ، وفرقوا بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية فظنوا أن الإيمان بوحدة الرب خالق الكون - كاف في الإيمان ولا يضر التوجه إلى غيره من المقربين بالدعاء وطلب ما يعجز المرء عن نيله من طريق الأسباب ، ظنا منهم أن التوسل به إليه وشفاعته عنده مما يرضيه - أبطل هذه الشبهات ، وأزال هذه
تفسير المراغي — صفحة 166 | أحمد مصطفى المراغي