ويطلق على هودج للمرأة يشبه عريش الكرم ، وعلى سرير الملك وكرسيه في مجلس الحكم والتدبير ، والاستواء لغة : استقامة الشيء واعتداله ، واستوى الملك على عرشه أي ملك ، وثلّ عرشه أي هلك ، وغشّى الشيء الشيء : ستره وغطاه ، وأغشاه إياه : جعله يغشاه أي يغطّيه ويستره ، ومنه إغشاء الليل النهار ، وحثيثا أي مسرعا ، من قولهم فرس حثيث السير أي سريعه ، بأمره أي بتدبيره وتصرفه . مسخرات أي مذلّلات خاضعات لتصرفه ، منقادات لمشيئته ؛ والخلق : التقدير والمراد هنا الإيجاد بقدر ؛ تبارك اللّه : تعاظمت بركاته ؛ والبركة : الخير الكثير الثابت .
المعنى الجملي
علمت مما سلف من قبل أن الأسس التي عنى القرآن الكريم بشأنها هي التوحيد والنبوة والمعاد والقضاء والقدر ، وإثبات المعاد موقوف على إثبات الوحدانية للّه والعلم الشامل والقدرة التامة .
ولما بسط القول فيما سلف في أمر المعاد وبين فئات الناس في ذلك اليوم وما يدور من حوار بين أصحاب النار وأصحاب الجنة - قفّى على ذلك بذكر الخلق والتكوين وبيان مقدوراته تعالى وعظيم مصنوعاته ، لتكون دليلا على الربوبية والألوهية وأنه لا معبود سواه .
الإيضاح
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
يخاطب سبحانه الناس كافة بأن ربكم واحد ؛ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ودبّر أمورهما فيجب عليكم أن تعبدوه وحده ، إذ لا إله لكم غيره .
وقد جاء في معنى الآية قوله في سورة حم السجدة
« قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ