تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ )
الرسل هنا هم الملائكة الموكلون بالتوفى أي قبض الأرواح من الأجساد ، أي إنهم ينالهم نصيبهم الذي كتب لهم مدة حياتهم حتى إذا ما انتهى بانتهاء آجالهم وجاءتهم رسلنا يقبضون أرواحهم .
( قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ )
أي سألهم رسل الموت حين التوفى على سبيل الزجر والتوبيخ : أين الشركاء الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا من دون اللّه لقضاء الحاجات ودفع المضرات ؟ فلتدعوهم لينجوكم مما أنتم فيه من شدة وعذاب .
( قالُوا ضَلُّوا عَنَّا )
ضلوا : أي غابوا وذهبوا ، لا ندري أين مكانهم ، أي غابوا عنا فلا نرجو منهم النفع ولا دفع الضر .
( وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ )
أي واعترفوا على أنفسهم بأنهم كانوا بدعائهم إياهم وعبادتهم لهم كافرين ، إذ هم قد زعموا أنهم عنده تعالى كأعوان الأمراء والسلاطين ، وحاش للّه أن يتخذ الأعوان والمساعدين ، فاللّه غنى بعلمه المحيط وقدرته الكاملة عن أن يحتاج إلى الأعوان ، فإنما يحتاج إليها من يجهل أمور الناس ويعجز عن معرفة أحوالهم . وخلاصة هذا - زجر الكافرين عما هم عليه من الكفر وحملهم على النظر والتأمل في عواقب أمورهم ، والتحذير من التقليد الذي سيرديهم في الهاوية .
( قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ )
أي تقول ملائكته بأمره يوم القيامة لهؤلاء الكافرين : ادخلوا بين أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس ، أي أمم تقدم زمانهم على زمانكم . وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى لا يسوق الكفار بأجمعهم إلى النار دفعة واحدة ، بل يدخلهم فوجا فيكون منهم سابق ومسبوق ، ويشاهد الداخل من الأمة في النار من سبقه .
( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها )
أي كلما دخلت جماعة منهم في النار ورأت ما حل