تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يقال لبس الثوب يلبسه ( بكسر الباء في الأول وفتحها في الثاني ) ولبس الحق بالباطل يلبسه ( بفتح الباء في الأول وكسرها في الثاني ) بمعنى ستره به ، أي جعله مكانه ليظن أنه الحق ، ولبست عليه أمره أي جعلته بحيث يلتبس عليه فلا يعرفه .

المعنى الجملي

بعد أن أرشد سبحانه في الآيات المتقدمة إلى ما دعا إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من التوحيد والبعث ، ثم ذكر بعدها الأسباب التي دعت قريشا إلى التكذيب ، وأنذرهم عاقبة هذا التكذيب بما يحلّ بهم من عذاب اللّه في الدنيا والآخرة ، وأنه لا يحول دونه ما هم فيه من قوة وضعف الرسول صلى اللّه عليه وتمكنهم في مكة وهي أم القرى ، وأهلها القدوة والسادة بين العرب . ذكر هنا شبهات أولئك الجاحدين المعاندين على الوحي وبعثة الرسول ، وبها تم بيان أسباب جحودهم وإنكارهم لأصول الدين الثلاثة ( التوحيد والبعث ونبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ) . روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق سبب نزول الآية الثانية قال « دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم ، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب والنضر بن الحارث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وأبيّ بن خلف والعاصي بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدّث عنك الناس ويرى معك - فأنزل اللّه في ذلك : - وقالوا لولا أنزل عليه ملك » . ورجح بعضهم أن هذا السبب لا يصح في هذه الآية ، لأن اقتراح المعاندين من المشركين إنزال الملك مع الرسول مذكور في سور من القرآن أنزلت قبل هذه السورة فما فيها إنما هو رد على شبهة سبقت وحكيت عنهم ، وكذلك اقتراح إنزال كتاب من السماء وإنزال القرآن جملة واحدة مذكور في سورة الفرقان .
تفسير المراغي — صفحة 78 | أحمد مصطفى المراغي