تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
( وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ )
كان لكفار مكة اقتراحان تقدموا بهما إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في مواطن مختلفة : ( 1 ) أن ينزل على الرسول ملك من السماء يكون معه نذيرا يرونه ويسمعون كلامه ، وإلى هذا تشير الآية . ( 2 ) ينزل الملك عليهم بالرسالة من ربهم . والاقتراح الأول مبنى على اعتقاد أن أرقى البشر عقلا وأخلاقا وآدابا وهم الرسل عليهم السلام ليسوا بأهل لأن يكونوا رسلا بين اللّه وبين عباده ، لأنهم بشر يأكلون ويشربون كما جاء في سورة المؤمنون
« وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ . وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »
: وقد رد اللّه تعالى الاقتراحين من وجهين : ( 1 )
( وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ )
أي ولو أنزلنا ملكا كما اقترحوا لقضى الأمر بإهلاكهم ثم لا يؤخرون ولا يمهلون ليؤمنوا ، بل يأخذهم العذاب عاجلا كما مضت به سنة اللّه فيمن قبلهم ، قال ابن عباس : ولو أتاهم ملك في صورته لأهلكناهم ثم لا يؤخرون . ( 2 )
( وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ )
أي ولو جعل الرسول ملكا لجعل متمثلا في صورة بشر ليمكنهم رؤيته وسماع كلامه الذي يبلّغه عن ربه ، ولو جعله ملكا في صورة بشر لاعتقدوا أنه بشر لأنهم لا يدركون منه إلا صورته وصفاته البشرية التي تمثّل بها ، وحينئذ يقعون في نفس اللبس والاشتباه الذي يلبسون على أنفسهم باستنكار جعل الرسول بشرا ، ولا ينفكون يقترحون جعله ملكا
تفسير المراغي — صفحة 80 | أحمد مصطفى المراغي