ابن عمرو عند أحمد والترمذي « إن اللّه خلق الخلق في ظلمة ، ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه نوره اهتدى ، ومن أخطأه ضل » .
وكذلك الظلمات المعنوية أسبق وجودا ، فإن نور العلم والهداية كسبى في البشر ، وغير الكسبي منه كالوحى ، فتلقيه كسبى ، وفهمه والعمل به كسبيان أيضا ، وظلمات الجهل والأهواء سابقة على هذا النور
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
.
ويعدلون أي يعدلون به غيره ، أي يجعلون عديلا مساويا له في العبادة والدعوة لكشف الضر وجلب النفع ، فهو بمعنى يشركون به ويتخذون له أندادا ، والأجل هو المدة المضروبة للشئ أي المقدار المحدود من الزمان وقضاء الأجل : تارة يطلق على الحكم به ، وضربه للشئ كما قضى شعيب عليه السلام أجلا لخدمة موسى له ثماني سنوات وأجلا اختيار يا سنتين ، ويطلق أخرى على القيام بالشيء وفعله كما قال :
« فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ »
الآية ، وتمترون أي تشكّون في البعث .
الإيضاح
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ )
أي الحمد والشكر للذي خلقكم وخلق السماوات والأرض فهو المستوجب للحمد بنعمه عليكم ، لا من تعبدون من دونه وتجعلونه له شريكا من خلقه .
والمراد بالسماوات والأرض : العوالم العلوية التي يرى كثير منها فوقنا وهذا العالم الذي نعيش فيه .
وكذلك الذي أوجد الظلمات والنور . واختلف العلماء في المراد منهما ، فمن قائل إن المقصود منهما ظلمة الليل ونور النهار وإلى هذا جنح ابن جرير وابن أبي حاتم عن