تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 )

تفسير المفردات

الحمد : هو الثناء الحسن والذكر الجميل ، والظلمة : الحال التي يكون عليها كل مكان لا نور فيه ، والنور قسمان : حسى وهو ما يدرك بالبصر ، ومعنوي عقلي يدرك بالبصيرة ، والجعل : هو الإنشاء والإبداع كالخلق ، إلا أن الجعل مختص بالإنشاء التكويني كما في هذه الآية ، والتشريعي كما في قوله :
« ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ »
الآية ، والخلق عام . ولم يذكر النور في القرآن إلا مفردا والظلمة إلا جمعا ، لأن النور واحد وإن تعددت مصادره ، والظلمة تحدث مما يحجب النور من الأجسام غير النيرة وهي كثيرة ؛ وكذلك النور المعنوي شئ واحد ، والظلمات متعددة فالحق واحد لا يتعدد والباطل الذي يقابله كثير ، والهوى واحد والضلال المقابل له كثير ، فالتوحيد يقابله التعطيل ، والشرك في الألوهية بأنواعه والشرك في الربوبية بضروبه المختلفة . وقدمت الظلمات في الذكر على النور لأن جنسها مقدم في الوجود فقد وجدت مادة الكون وكانت دخانا مظلما أو سديما كما يقول علماء الفلك ، ثم تكونت الشموس بما حدث فيها من الاشتعال لشدة الحركة ، وإلى هذا يشير حديث عبد اللّه