تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ومكنه في الأرض أو في الشيء : جعله متمكنا من التصرف فيه ، ومكن له : أعطاه أسباب التمكن في الأرض كقوله :
« وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ »
وقوله :
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ؟ »
والسماء : المطر والمدرار : الغزير .

المعنى الجملي

بعد أن أرشد سبحانه في الآيات السالفة إلى دلائل وحدانيته ، ودل على أنها مع ظهورها لم تمنع الكافرين من الشك ، وإلى دلائل البعث ، وأنها على شدة وضوحها لم تمنع المشركين من الشك والريب ، وإلى أن اللّه المتصف بتلك الصفات التي تعرفونها هو اللّه المحيط علمه بما في السماوات والأرض فلا ينبغي أن يشرك به غيره فيهما ، ولكن المشركين جهلوا ذلك وجوّزوا أن يكون غير الرب إلها ، بل عبدوا معه آلهة أخرى . ذكر هنا سبب عدم اهتدائهم بالوحي ، وأنذرهم عاقبة التكذيب بالحق ولفت أنظارهم إلى ما حلّ بالأمم قبلهم حين كذبوا رسلهم لعلهم يرعوون عن غيهم ويثوبون إلى رشدهم .

الإيضاح

( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ )
أي وما تنزل عليهم آية من آيات القرآن التي من جملتها تلك الآيات الناطقة بتفصيل بدائع صنع اللّه المنبعثة بجريان أحكام ألوهيته على جميع الكائنات - إلا أعرضوا عنها استهزاء وتكذيبا غير متدبرين معناها ، ولا ناظرين في دلالتها . ولما بين سبحانه أن شأنهم الإعراض عن الآيات المنزلة رتّب عليه قوله :
( فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ )
أي فبسبب ذلك الإعراض العام عن النظر في الآيات كذبوا بالحق الذي جاءهم حين جاءهم ولم يتريّثوا ولم يتأملوا ، لأنهم سدوا على أنفسهم مسالك العلم .
تفسير المراغي — صفحة 74 | أحمد مصطفى المراغي