تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ، فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي )
أي واذكر نعمتي عليك إذ تجعل قطعة من الطين مثل هيئة الطير في شكلها ومقادير أعضائها فتنفخ فيها بعد ذلك فتكون طيرا بإذن اللّه وتكوينه ، فأنت تفعل التقدير والنفخ ، واللّه هو الذي يكوّن الطير . وفي قوله بإذني إشارة إلى أن المسيح لم يعط هذه القوة دائما بحيث جعل السبب الروحي مطردا كالأسباب الجسمانية ، بل كانت هذه الآية كغيرها لا تقع إلا بإذن من اللّه وتأييده .
( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ، وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي )
جاء في كتب العهد الجديد أنه أبرأ كثيرا من العمى والبرص وأحيا ثلاثة أموات : ( 1 ) ابن أرملة وحيد كانوا يحملونه على النعش ، فلمس النعش وأمر الميت أن يقوم منه فقام ، فقال الشعب : قد قام فينا نبي عظيم وافتقد اللّه شعبه إنجيل لوقا . ( 2 ) ابنة رئيس ماتت ودعاه لإحيائها فجاء بيته وقال للجمع تنحّوا فإن الصبية لم تمت لكنها نائمة فضحكوا عليه ، فلما أخرج الجمع دخل وأمسك بيدها فقامت الصبية - إنجيل متى . ( 3 ) عازر الذي كان يحبه جدا ويحب أختيه مريم ومرثا كما يحبونه ؛ ففي إنجيل يوحنا أنه كان مات في بيت عنيا ووضع في مغارة فجاء المسيح وكان له أربعة أيام فرفع عينيه إلى فوق وقال : ( أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي ، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي ، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني ) وما قال هذا : صرخ بصوت عظيم لعازر هلمّ خارجا ، فخرج الميت إلخ . وتعيين كل فعل بالإذن للدلالة على أنه ما وقع شئ منها إلا بمشيئة اللّه وقدرته وتيسيره .
( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
أي واذكر نعمتي عليك حين كففت عنك بني إسرائيل