تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
والخلق : التقدير أي جعل الشيء بمقدار معين ، ويستعمل في إيجاد اللّه الأشياء بتقدير معين في علمه ، والأكمه : من ولد أعمى ، وقد يطلق على من عمى بعد الولادة أيضا ، والسحر : تمويه وتخييل به يرى الإنسان الشيء على غير حقيقته ، والحواريون واحدهم حوارىّ وهو من أخلص سرا وجهرا في المودّة ، وحواريو الأنبياء : المخلصون لهم ، والمائدة : الخوان الذي عليه الطعام أو الطعام نفسه ، ويستطيع أي يطيع ويرضى : والعيد ، تارة يراد به الفرح والسرور ، وتارة يراد به الموسم الديني أو المدني الذي يجتمع له الناس في يوم معين من السنة للعبادة أو لأمر من أمور الدنيا ، وآية منك : أي علامة على صدقي في دعوى نبوتي . الإيضاح
( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ؟ )
أي اذكر أيها الرسول يوم يجمع اللّه الرسل فيقول ما ذا أجبتم ؟ أي أىّ إجابة أجبتم ؟ أإجابة إيمان وإقرار ؟ أم إجابة إنكار واستكبار ؟ فهو سؤال عن نوع الإجابة لا عن الجواب ما ذا كان ، والمراد من سؤال توبيخ أممهم وإقامة الحجة على الكافرين منهم . وهذا السؤال للرسل من وادي سؤال الموءودة في قوله تعالى
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »
في أن كلا منهما وجه فيه السؤال إلى الشاهد دون المتهم للتوبيخ والإنكار على الفعل ، وليوم القيامة مواقف ، في بعضها يشهد الرسل على أممهم ، وفي بعض آخر يسأل اللّه الأمم كما يشاهد لدى قضاة التحقيق ، فقد يسأل الخصم حينا والشهود حينا آخر ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
. ومن قبل أن اللّه تعالى يسأل كلا من الفريقين عما هو أعلم به ، وكان الرسل صلوات اللّه عليهم على علم يقيني بما سئلوا عنه - كان جوابهم الآتي الدال على نفى العلم عن أنفسهم وتفويضه إلى علام الغيوب في أول عهدهم بالسؤال - لأحد أمرين :