تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
( 1 ) إن هذا السؤال لأجل اطمئنان القلب بإيمان العيان لا للشك في قدرة اللّه على ذلك ، كما سأل إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم رؤية كيفية إحياء الموتى ليطمئن قلبه بإيمان الشهادة والمعاينة مع إقراره بإيمانه بذلك الغيب . ( 2 ) إنه سؤال عن الاستطاعة بحسب الحكمة الإلهية أي هل ينافي الحكمة أن ينزل علينا مائدة من السماء ، فإن ما ينافي الحكمة لا يقع وإن كان مما تتعلق به القدرة كعقاب المحسن على إحسانه وإثابة الظالم على ظلمه . ( 3 ) إن المراد هل تستطيع سؤال ربك .
( قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
أي قال لهم عيسى اتقوا اللّه أن تقترحوا عليه أمثال هذه المقترحات التي كان سلفكم يقترحها على موسى ، لئلا تكون فتنة لكم فإن من شأن المؤمن الصادق ألا يجرب ربه باقتراح الآيات . وقد يكون المعنى - اتقوا اللّه وقوموا بما يوجبه الإيمان من العمل والتوكل عليه تعالى عسى أن يوفقكم إلى ذلك .
( قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ )
أي قالوا نطلبها لفوائد : ( 1 ) إننا نريد أن نأكل منها لأننا محتاجون إلى الطعام ، فإن الجوع قد غلبنا ولا نجد طعاما آخر . ( 2 ) إننا إذا شاهدنا نزولها ازداد اليقين وقويت الطمأنينة ، إذ ينضم علم المشاهدة باللمس والذوق والشم إلى علم السمع منك وعلم النظر والاستدلال . ( 3 ) أن نكون من الشاهدين على هذه الآية عند بني إسرائيل الذين لم يحضروها ، أو من الشاهدين للّه بكمال القدرة ولك بالنبوة ، وبذا يؤمن المستعد للإيمان ويزداد الذين آمنوا إيمانا .
( قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
أي إن عيسى عليه السلام
تفسير المراغي — صفحة 58 | أحمد مصطفى المراغي