تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مقامهما من أولياء الميت الوارثين له وهذان الرجلان الوارثان ينبغي أن يكونا هما الأوليين بالميت أي الأقربين الأحقين بإرثه إن لم يمنع من ذلك مانع . وعلى هذا فالأوليان فاعل استحق ومفعوله محذوف يقدّر بنحو قولنا ما أوصى به أو ما تركه : أي من الورثة الذين استحق الأوليان من بينهم ما أوصى به .
( فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا )
المراد بالشهادة اليمين كما في قوله تعالى :
« فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ »
أي فيحلفان بالله لأيماننا على خيانة الشهيدين اللذين حلفا على وصية ميتهما أحق وأصدق من أيمانهما ، وأنهما ما اعتديا عليهما بتهمة باطلة .
( إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
أي ويقولان في يمينهما إنا إذا اعتدينا الحق فحلفنا مبطلين كاذبين - لنكونن من الظالمين لأنفسهم بتعريضها لسخط اللّه وانتقامه . ثم بين سبحانه الحكمة في شرع هذه الشهادة وهذه الأيمان فقال :
( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ )
أي ذلك الذي شرعناه من تكليف المؤتمن على الوصية أن يقوم على مرأى من الناس ويشهد بعد الصلاة ويقسم الأيمان المغلظة ، أدنى الطرق وأقربها إلى أن يؤدى الشهداء الشهادة على وجهها بلا تبديل ولا تغيير ، تعظيما للّه ورهبة من عذابه ورغبة في ثوابه أو خوفا من الفضيحة التي تعقب استحقاقهما الإثم في الشهادة برد أيمان الورثة بعد أيمانهم تكون مبطلة لها ، إذ من لم يمنعه خوف اللّه وتعظيمه أن يكذب لضعف دينه يمنعه خوف الخزي والفضيحة بين الناس .
( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ )
أي واتقوا اللّه وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبة ، وأن تخونوا من ائتمنكم ، واسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به سمع إجابة وقبول لهذه الأحكام وغيرها ، فإن لم تتقوا كنتم فاسقين عن أمر اللّه مطرودين من هدايته مستحقين لعقابه .