أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
- إلى قوله
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ )
فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستحلفوهما في دبر صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما قبضنا غير هذا ولا كتمنا ، فمكثا ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثم ظهر معهما إناء من فضة منقوش مموّه بالذهب فقال أهله هذا من متاعه ، قالا نعم ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا ، فترافعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت الآية
( فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً )
فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلين من أهل البيت أن يحلفا على ما كتما وغيّبا ويستحقانه » .
ثم إن تميما الداري أسلم وبايع النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان يقول صدق اللّه ورسوله ، أنا أخذت الإناء ، ثم قال يا رسول اللّه إن اللّه يظهرك على أهل الأرض كلها فهب لي قرية عبنون من بيت لحم وهي القرية التي ولد فيها عيسى ، فكتب له بها كتابا ، فلما قدم عمر الشام أتاه تميم بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر : أنا حاضر ذلك فدفعها إليه .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
أي الشهادة المشروعة بينكم في ذلك هي شهادة اثنين من رجالكم من ذوى العدل والاستقامة يشهدهما الموصى على وصيته ، فيشهدان بذلك عند الحاجة ، وقوله منكم أي من المؤمنين .
( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ )
أي أو شهادة اثنين آخرين من غير المسلمين إن كنتم مسافرين ونزلت بكم مقدمات الموت وعلاماته وأردتم الإيصاء ، ولا يخفى ما في الآية من تأكيد الوصية والإشهاد عليها .
( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ )
المراد بالصلاة صلاة العصر ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم حلّف عديا وتميما بعدها ، ولأن العمل قد جرى عليه ، فكان التحليف فيه