هو المعروف ، ولأنه هو الوقت الذي يقعد فيه الحكام للفصل في المظالم والدعاوى ، إذ يكون الناس قد فرغوا من معظم أعمال النهار ، وروى عن ابن عباس أن الشهيدين إذا كانا غير مسلمين ، فالمراد بالصلاة صلاة أهل دينهما .
( فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ )
أي وتستقسمون الشاهدين وتطلبون حلفهما على الوصية ، إن شككتم في صدقهما فيقسمان ، أما الأمين فيصدق بلا يمين .
( لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى )
أي يقسمان بقولهما لا نشترى بيمين اللّه ثمنا ولو كان المقسم له من أقاربنا : أي لا نجعل يمين اللّه كالسلعة التي تبذل لأجل ثمن ينتفع به في الدنيا .
ونحو الآية قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »
.
والخلاصة - أن يقول الحالف : إنه يشهد للّه بالقسط ولا يصدّه عن ذلك ثمن يبتغيه لنفسه ، ولا مراعاة قريب له إن فرض أن في إقراره وقسمه نفعا له - أي ولو اجتمعت هاتان الفائدتان .
( وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ )
أي ويقولان في يمينهما أيضا : ولا نكتم الشهادة التي أوجبها اللّه وأمر أن تقام له كما قال
« وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ »
.
( إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ )
أي إنا إذا فعلنا ذلك واشترينا بالقسم ثمنا أو راعينا به قريبا بأن كذبنا فيه لمنفعة لأنفسنا أو لذوي قرابتنا ، أو كتمنا شهادة اللّه كلا أو بعضا لكنا من المتحملين للإثم المستحقين للجزاء عليه .
فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان ) أي فإن اتفق وحصل الاطلاع على أن الشهيدين الحالفين استحقا إثما بكذب في الشهادة أو بالخيانة أو بكتمان شئ من التركة في حال ائتمانهما عليها أو كتمان في الشهادة - فالواجب حينئذ أن تردّ اليمين إلى الورثة بأن يقوم رجلان آخران