تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
أمر المؤمنين بأن يهتموا بإصلاح أنفسهم بالعلم النافع والعمل الصالح ، وأبان لهم أنهم إذا أصلحوا أنفسهم ، وقاموا بما أوجب اللّه عليهم من علم وعمل وتعليم وإرشاد فلا يضيرهم بعد ذلك ضلال من ضل وحاد عن الصراط السوي ، وسار سادرا في غلواء الجهل والتقليد ، وتنكب عن جادة الحق .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
أي احفظوا أنفسكم من المعاصي ، وانظروا فيما يقرّبها من ربها ، ويخلّصها من عقابه ، ولا يضرّكم ضلال غيركم إذا أنتم اهتديتم
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
.
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي إليه وحده رجوعكم ورجوع من ضل عما اهتديتم إليه فينبئكم عند الحساب بما كنتم تعملون في الدنيا ويجزيكم به . روى ابن كثير « أن أبا بكر قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك أن يعمهم اللّه بعقاب » . و روى الترمذي عن أبي أمية الشيباني قال : « أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت ما تصنع في هذه الآية ؟ قال أيّة آية ؟ قلت قول اللّه تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
قال أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع عنك العوامّ ، فإن من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر ، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم » .