في الإحياء والإماتة والأحياء والأموات ، وتقديره وتدبيره لأمر النيرات في السماوات ، وإبداعه في شؤون النبات .
الإيضاح
( إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى )
أي إن اللّه فالق ما تزرعون من حب الحصيد ونوى الثمر ، وشاقه بقدرته وتقديره بربط الأسباب بمسبباتها كجعل الحب والنوى في التراب وإرواء التراب بالماء .
وفي ذلك إيماء إلى كمال قدرته ، ولطيف صنعه ، وبديع حكمته .
( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
أي يخرج الزرع من نجم وشجر وهو متغذّ نام من الميت وهو ما لا يتغذى ولا ينمى من التراب ، والحب والنوى وغيرهما من البذور ، ويخرج الحيوان من البيضة والنطفة .
وعلماء المواليد يزعمون أن في أصول الأحياء حياة ، فكل ما ينبت من الحب والنوى فهو ذو حياة كامنة ، إذ أنه لو عقم بالصناعة لا ينبت ، واصطلاحهم لا نسيغه اللغة ، إذ أنها لا تجعل الحي إلا الجسم النامي المتغذى بالفعل ، وهذه أقل مراتب الحياة عندهم ، ويليها مراتب أخرى أعلاها مرتبة الإحساس والقدرة والإرادة والعلم والعقل والحكمة والنظام ، وفوق كل هذه المراتب حياة الخالق التي هي مصدر كل حياة وحكمة ونظام في الكون .
( وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ )
كالحب والنوى من النبات ، والبيضة والنطفة من الحيوان ، قال الزجاج : يخرج النبات الغض الطري الخضر من الحب اليابس ، ويخرج اليابس من النبات الحي النامي ، وقال ابن عباس يخرج المؤمن من الكافر كإبراهيم من آزر .
والكافر من المؤمن كما في ابن نوح .
قال الطبيب التقى عبد العزيز إسماعيل باشا طيب اللّه ثراه : قيل في تفسير ذلك كإنشاء الحيوان من النطفة ، والنطفة من الحيوان ، ولكن النطفة حيوانات حية ،