يكونا ملكين ، وقد ذكرهم القرآن على طريق الترقي في هدى الدين ؛ فأفضلهم موسى وهارون ثم أيوب ويوسف ثم داود وسليمان ، وقوله وكذلك نجزى المحسنين أي بالجمع بين نعم الدنيا والرئاسة وبين هداية الدين وإرشاد الخلق .
( 2 ) زكريا ويحيى وعيسى وإلياس ، وهؤلاء كانت لهم ميزة الزهد والإعراض عن لذات الدنيا والرغبة عن زينتها وسلطانها ، ومن ثم خصهم بوصف الصالحين وإن كان كل نبي صالحا ومحسنا .
( 3 ) إسماعيل واليسع ويونس ولوطا ، وهؤلاء لم يكن لهم من ملك الدنيا ما كان للقسم الأول ، ولا من المبالغة في الزهد ما كان للقسم الثاني ، وقد قفّى على ذكرهم بالتفضيل على العالمين الذي جعله اللّه لكل نبي على عالمي زمانه ، فمن كان منهم منفردا في قوم كان أفضلهم على الإطلاق وإن وجد نبيان أو أكثر في قوم كانوا أفضلهم وربما كانوا متفاضلين في أنفسهم ، فإبراهيم أفضل من لوط المعاصر له وموسى أفضل من أخيه هارون الذي كان وزيره ، وعيسى أفضل من ابن خالته يحيى صلوات اللّه عليهم أجمعين ا ه .
( وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ )
أي وهدينا بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم لا كلهم ، إذ أن بعض هؤلاء الأقربين لم يهتد بهدى ابنه أو أبيه أو أخيه ، ألا ترى إلى أبى إبراهيم وابن نوح قال تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ، فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
.
( وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
يقال اجتبى فلان فلانا لنفسه إذا اختاره واصطفاه ، واجتباء اللّه العبد : تخصيصه إياه بفيض إلهي يحصل له منه أنواع من النعم بلا سعى منه كما يحدث للأنبياء والصديقين والشهداء : أي فضلنا كلا على العالمين واخترناهم وهديناهم إلى الصراط المستقيم .
( ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
أي ذلك الهدى الذي هدى به من تقدم ذكرهم من الأنبياء والرسل فوفقوا به لإصابة الدين الحق الذي به رضا ربهم