تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ )
أي وتلك الحجة الدامغة التي تضمنها البيان السالف ، المثبتة للحق ، المزيّفة للباطل ، هي الحجة التي أرشدنا إليها إبراهيم وأعطيناها إياه ليلزم قومه ويقنعهم بها .
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
أي إننا نرفع من شئنا من عبادنا درجات بعد أن لم يكونوا على درجة منها ، فالعلم درجة كمال ، والحكمة درجة كمال ، وقوة العارضة في الحجاج درجة كمال ، والسيادة والحكم بالحق كذلك ، والنبوة والرسالة أعلى كل هذه الدرجات ، لأنها تشتمل عليها وتزيد . واللّه يرفع درجات من يؤتيهم ذلك بتوفيق صاحب الدرجة الكسبية إلى ما به ترتقى درجته ، ويصرف موانع هذا الارتقاء عنه ، ويؤتى ذا الدرجة الوهبية ( النبوة ) ما لم يؤت غيره من أهل المناقب والآيات
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ »
.
( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
أي إن ربك الذي رباك وعلمك وهداك وجعلك خاتم رسله لجميع خلقه ، حكيم في قوله ، عليم بشئونهم ، وسيريك ذلك عيانا في سيرتك مع قومك كما أراكه بيانا فيما حدّث عن إبراهيم مع قومه وتأسّ في نفسك وقومك المكذبين بأبيك واصبر على ما ينوبك منهم كما صبر . واعلم أن معرفة اللّه تعالى لا تحصل على الوجه الصحيح إلا بتعميم الوحي ، وعلم الأنبياء به ضروري لا نظري فقد علّمهم به ما لم يكونوا يعلمون من الحجج العقلية والدلائل النقلية إلى نحو ذلك مما هداهم إليه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 84 إلى 90 ]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 87 ) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 )