( إِسْحاقَ )
الضحاك ، وأنه ولد وكانت سن أبيه مائة واثنتي عشرة سنة ، وسن أمه تسعا وتسعين سنة ، وأنه عاش ثمانين ومائة سنة .
( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ )
أي وهدينا جده نوحا إلى مثل ما هدينا له إبراهيم وذريته ، فآتيناه النبوة والحكمة وهداية الخلق إلى طريق الرشاد .
والمراد بذلك أن نسب إبراهيم من أشرف الأنساب ، إذ قد رزقه اللّه أولادا مثل إسحاق ويعقوب وجعل أنبياء بني إسرائيل من نسلهما ، وأخرجه من أصلاب آباء طاهرين كنوح وإدريس وشيث ، فهو كريم الآباء شريف الأبناء .
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ ، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً ، وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ )
.
الضمير في ذريته يعود إلى إبراهيم ، لأن الكلام في شأنه بذكر ما أنعم اللّه عليه من فضل ، وإنما ذكر نوحا لأنه جده فهو كما قدمنا يرشد إلى فضل اللّه عليه في أصوله وفروعه ، ولأن اللّه جعل الكتاب والنبوة في نسلهما معا كما جاء في سورة الحديد :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ »
أي وهدينا من ذريته داود وسليمان إلخ . وقد ذكر اللّه في هذه الآيات أربعة عشر نبيا لم يرتبهم بحسب أزمانهم ولا بحسب فضلهم ، لأن الكتاب قد أنزل ذكرى وموعظة للناس لا تاريخا تفصل وقائعه مرتبة بحسب وجودها .
وقد التمس بعض العلماء حكمة لهذا الترتيب فقال : إن اللّه تعالى جعل الأنبياء ثلاثة أقسام يجمع بين كل قسم منها معنى مشترك :
( 1 ) داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، وأولئك قد آتاهم اللّه الملك والإمارة والحكم والسيادة مع النبوة والرسالة ، فداود وسليمان كانا ملكين غنيين ، وأيوب كان أميرا غنيا محسنا ، ويوسف كان وزيرا عظيما وحاكما متصرفا ، ولكن هذين ابتليا بالضراء فصبرا كما ابتليا بالسراء فشكرا ، وموسى وهارون كانا حاكمين ولم