تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( 3 ) ما هو إدراكات نفسية خفية تصل إلى مرتبة العلم كالفراسة والإلهام ، وأكثر هذا النوع هواجس تلوح للنفس ولا يجزم بها الإنسان إلا بعد وقوعها . والأعمى والبصير : هنا الضال والمهتدى ، والإنذار : العظة والتخويف ، الطرد : الإبعاد ، والغداة والغدوة كالبكرة : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والعشى : آخر النهار أو من المغرب إلى العشاء : وحسابهم : أي حساب إيمانهم وأعمالهم الباطلة . وفتنا : أي ابتلينا واختبرنا : ومن بيننا : أي من دوننا . منّ اللّه عليهم : أي أنعم عليهم بنعم كثيرة .

المعنى الجملي

كان الكلام في الآيات السالفة في بيان أركان الدين وأصول العقائد ، وهي : توحيد اللّه عزّ وجل ، ووظيفة الرسل عليهم السلام ، والجزاء على الأعمال يوم الحساب . وهنا ذكر وظيفة الرسل العامة بتطبيقها على خاتم الرسل صلوات اللّه وسلامه عليه ، وأزال أوهام الناس فيها ، وأرشد إلى أمر الجزاء في الآخرة وكون الأمر فيه للّه تعالى وحده على وجه يزيد عقيدة التوحيد تقريرا وتأكيدا ، وبيانا وتفضيلا .

الإيضاح

( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )
أي قل أيها الرسول الذي بعث كما بعث غيره من الرسل مبشرا من أجاب دعوته بحسن الثواب ، ومنذرا من لم يقبلها بسوء العقاب ، لهؤلاء المكذبين لك بغير علم يميزون به بين شؤون الألوهية وحقيقة النبوة ، فيقترحون عليك من الآيات الكونية ما يعلمون أنه ليس في مقدور البشر . فهم إما أن يقولوه تعجيزا ، وإما أن يظنوا أن الإنسان لا يكون رسولا إلا إذا خرج من حقيقة البشرية وصار قادرا على ما لا يقدر عليه البشر وعالما بكل ما يعجز عن علمه البشر : لا أقول لكم عندي خزائن اللّه ، أتصرف بما خزنه وحفظه فيها من أرزاق العباد وشؤون المخلوقات . فكل هذا للّه وحده يتصرف