جمع اللّه بينه ، ولو منعوا عقالا مما فرض اللّه ورسوله لقاتلتهم عليه ، فبعث اللّه عصابة مع أبي بكر فقاتل على ما قاتل عليه نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى سبى وقتل وحرق بالنيران أناسا ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة ، فقاتلهم حتى أقروا بالماعون ( الزكاة ) صغرة ( واحدهم صاغر ، وهو المهين الذليل ) أقمياء ( واحدهم قمىء ، وهو الذليل الضعيف ) فأتته وفود العرب فخيرهم بين خطّة محزية أو حرب مجلية ، فاختاروا الخطة المخزية ( وكانت أهون عليهم ) أن يقروا أن قتلاهم في النار : وأن قتلى المؤمنين في الجنة ، وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردوه عليهم ، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال اه .
وعلى هذا فالقوم الذين يحبهم اللّه ويحبونه هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة ، قاله قتادة والضحاك ، ورجح ابن جرير أن الآية نزلت في قوم أبى موسى الأشعري من أهل اليمن ، لما
روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قرأ هذه الآية قال : - هم قوم أبى موسى -
وإن لم يكونوا قاتلوا المرتدين مع أبي بكر ، لأن اللّه وعد بأن يأتي بخير من المرتدين بدلا منهم ، ولم يقل إنهم يقاتلون المرتدين ، ويكفى في صدق الوعد أن يقاتلوا ولو غير المرتدين .
وقد ارتد كثير من القبائل في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعده ، فقد ارتدت إحدى عشرة فرقة منها ثلاث في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهم :
( 1 ) بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو الأسود العنسي وكان كاهنا ، تنبأ باليمن واستولى على بلاده وأخرج عمال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن ، فأهلكه اللّه على يدي فيروز الدّيلمى ، بيّته فقتله ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتله فسرّ به المسلمون ، وقبض عليه السلام من الغد .
( 2 ) بنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب ، وقد تنبأ مسيلمة وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ، سلام عليك : أما بعد
تفسير المراغي — صفحة 140
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص١٤٠