( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
أي ذلك الذي تقدم من الصفات فضل اللّه يعطيه من يشاء من عباده وبه يمتازون عن غيرهم ، وهذه المشيئة وفق السنن التي أقام بها أمر النظام في خلقه فجعل من الناس الكسب والعمل نفسيا كان أو بدنيا ، ومنه سبحانه آلات الكسب والقوى ما بين بدنية وعقلية ، حسية ومعنوية ، كما أن منه التوفيق والهداية واللطف والمعونة .
( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) *
فعلينا ألا نغفل عن فضله ومنته ، ولا عما يقتضيه ذلك من الشكر له والإنابة إليه ، والإخبات والعبادة له .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 )
المعنى الجملي
بعد أن نهى سبحانه في الآيات المتقدمة عن موالاة الكافرين ، أمر في هذه الآية بموالاة من تجب موالاتهم ، وهم اللّه ورسوله والمؤمنون .
الإيضاح
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا )
أي لا ولىّ لكم أيها المؤمنون ولا ناصر ينصركم إلا اللّه ورسوله والمؤمنون الصادقون الذين اتصفوا بتلك الصفات الآتية بعد :
وفي هذا تعريض بمن ينصر مرضى القلوب في توليهم الكفار من دون اللّه ولما كانت كلمة ( المؤمنين ) تشمل كل من أسلم ولو ظاهرا بيّن المراد منها بقوله :
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ )
قال في الأساس : العرب تسمى من آمن باللّه ولم يعبد الأوثان راكعا ، وقال أبو مسلم المراد بالركوع الخضوع