تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ومن يعاديهم من اليهود والنصارى ، أو بأمر من عنده في هؤلاء المنافقين كفضيحتهم أو الإيقاع بهم ، فيصبحوا نادمين على ما كتموه وأضمروه في أنفسهم من اتخاذ الأولياء على المؤمنين ، وتوقع الدوائر عليهم . والفتح : إما فتح مكة الذي كان به ظهور الإسلام والثقة بقوته وإنجاز اللّه وعده لرسوله ، وإما فتح بلاد اليهود في الحجاز كخيبر وغيرها ، والأمر إما الإيقاع باليهود وإجلاؤهم عن موطنهم وإخراجهم من حصونهم وصياصيهم ، وإما القهر والإيجاف عليهم بالخيل والركاب كبنى قريظة ، وإما بإلقاء الرعب في قلوبهم حتى يعطوا بأيديهم كبنى النّضير ، وإما ضرب الجزية على اليهود والنصارى فينقطع أمل المنافقين ويندمون على ما كان من إسرارهم بالولاء لهم .
( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ؟ )
أي ويقول بعض المؤمنين لبعض متعجبين من حال المنافقين ، إذا أقسموا بأغلظ الأيمان لهم إنهم معكم وإنهم معاضدوكم على أعدائكم اليهود ، فلما حل بهم ما حل أظهروا ما كانوا يسرّونه من موالاتهم وممالأتهم على المؤمنين كما قال في سورة براءة
« وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ »
أي فهم لفرقهم وخوفهم يظهرون الإسلام تقيّة .
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ )
أي ويقول المؤمنون : حبطت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها نفاقا كالصلاة والصوم والجهاد معنا ليقنعونا بأنهم منا ، فخسروا بذلك ما كانوا يرجون لها من أجر وثواب لو صلحت حالهم وقوى إيمانهم . وفي هاتين الآيتين إخبار بالغيب ، وقد صدق اللّه وعده ، وخذل الكافرين ، وفضح المنافقين ، والعاقبة للمتقين ، ولكن أنّى لهم أن يعتبروا بمثل هذا ؟
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
.