تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لمصالح دنيوية لا تدخل في النهى الذي في الآية ، كما إذا حالف المسلمون أمة غير مسلمة على أمة مثلها لا تفاق مصلحة المسلمين مع مصلحتها ، فمثل هذا لا يكون محظورا . ثم ذكر العلة والسبب في الوعيد السابق فقال :
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
أي إن من يوالى أعداء المؤمنين وينصرهم أو يستنصر بهم فهو ظالم بوضعه الولاية في غير موضعها ، واللّه لا يهديه لخير ولا يرشده إلى حق . ثم أخبر أن فريقا من ضعاف الإيمان يفعل ذلك فقال :
( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ )
أي فترى المنافقين الذين اعتل إيمانهم ولم يصل إلى مرتبة اليقين كعبد اللّه بن أبىّ وغيره من المنافقين يمتّون إلى اليهود بالولاء والعهود ، ويسارعون في هذه السبيل التي سلكوها ، وكلما سنحت لهم الفرصة لتوثيق ولائهم وتأكيده ابتدروها ليزيد تمكنا وثباتا . ثم ذكر السبب الذي حداهم إلى ذلك فقال :
( يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ )
أي يقولون بألسنتهم : نحن نخشى أن تقع بنا مصيبة من مصائب الدهر فنحتاج إلى نصرتهم لنا ، فعلينا أن نتخذ لنا أيادي عندهم في السراء ، ننتفع بها إذا مستنا الضراء . وخلاصة ذلك - إنهم يخشون أن تدول الدّولة لليهود أو المشركين على المؤمنين فيحل بهم العقاب ، لأنهم في شك من نصر اللّه لنبيه وإظهار دينه على الدين كله ، إذ لم يوقنوا بنبوته ولا بصدقها ، وهكذا شأن المنافقين في كل زمان ومكان ، فكثير من وزراء بعض الدول الضعيفة يتخذ له يدا عند دولة قوية يلجأ إليها إذا أصابته دائرة فتغلغل نفوذ هذه الدول في أحشاء هذه الدولة ، وضعف استقلالها في بلادها بعملهم ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد . ثم رد على هؤلاء المنافقين وقطع أطماعهم وبشر المؤمنين فقال :
( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ )
أي فلعل اللّه بفضله وصدق ما وعد به رسوله يأتي بالفتح والفصل بين للمؤمنين
تفسير المراغي — صفحة 137 | أحمد مصطفى المراغي