الضلال في العقائد والأعمال ، كالتوحيد والتنزيه النافي للوثنية التي هي مصدر الخرافات والأباطيل .
وعلى النور الذي يبصر به طالب الحق طريقه الموصل إليه ، وهو مصدق للتوراة التي تقدمته ، أي إنه مشتمل على النص بتصديقها زيادة على تصديق المسيح لها بقوله وعمله .
وقد وصف القرآن الإنجيل بمثل ما وصف به التوراة ، وبكونه مصدقا لها ، وجعله هدى وموعظة للمتقين ، لأنهم هم الذين ينتفعون بهداه ، لحرصهم عليه وعنايتهم به :
والسر في ذلك أن أسرار الشريعة وبيان حكمتها والمقصد منها ، ومعرفة أن بعد هذه التوراة ، وهذا الإنجيل هداية أعم وأشمل وهي التي يجئ بها النبي الأخير ( البارقليط ) الأعظم .
( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ )
أي وقلنا لهم : ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل اللّه فيه من الأحكام ، والمراد وأمرناهم بالعمل به ، فهو كقوله في أهل التوراة
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها »
.
وخلاصة ذلك - زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره ، مثل ما فعل اليهود من إخفاء أحكام التوراة .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
أي المتمردون الخارجون عن حكمه .
والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على أحكام ، وأن عيسى عليه السلام كان مستقلا بشرع ، مأمورا بالعمل بما فيه من الأحكام قلّت أو كثرت ، لا بما في التوراة خاصة ، ويشهد لذلك
حديث البخاري « أعطى أهل التوراة التوراة ، فعملوا بها وأهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به »
وقال الشّهرستانى في الملل والنحل ( جميع بني إسرائيل كانوا متعبدين بشريعة موسى عليه السلام ، مكلّفين التزام أحكام التوراة والإنجيل النازل على عيسى عليه السلام