تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإنه يقتل ، ومن أمات بهيمة يعوّض عنها نفسا بنفس ، وإذا أحدث إنسان في قريبه عيبا فكما فعل كذلك يفعل به ، كسر بكسر ، وعين بعين ، وسن بسن ، كما أحدث عيبا في الإنسان كذلك يحدث فيه )
( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ )
أي فمن تصدق بما ثبت له من حق القصاص وعفا عن الجاني فهذا التصدق كفارة له ، يكفر اللّه بها ذنوبه ويعفو عنه كما عفا عن أخيه . وهذا كقوله تعالى
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
وروى عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « من تصدق من جسده بشيء كفر اللّه تعالى عنه بقدره من ذنوبه ، ويقرب منه قوله صلى اللّه عليه وسلم « أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم ؟ كان إذا خرج من بيته تصدق بعرضه على الناس » .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
أي إن كل من أعرض عما أنزل اللّه من القصاص المبنى على قاعدة العدل والمساواة بين الناس وحكم بغيره فهو من الظالمين ، إذ العدول عن ذلك لا يكون إلا بتفضيل أحد الخصمين على الآخر وغمص حق المفضّل عليه وظلمه .
( وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ )
أي وبعثنا عيسى بن مريم بعد هؤلاء النبيين الذين كانوا يحكمون بالتوراة متبعا طريقهم جاريا على هديهم مصدقا للتوراة التي تقدمته بقوله وعمله ، فشريعة عيسى عليه السلام هي التوراة ، وقد نقلوا عنه في أناجيلهم أنه قال ما جئت لأنقض الناموس ( شريعة التوراة ) وإنما جئت لأتمم - أي لأزيد عليها ما شاء اللّه أن أزيد من الأحكام والمواعظ ، ولكن النصارى نسخوها وتركوا العمل بها اتباعا لبولس .
( وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ )
أي وأعطيناه الإنجيل حال كونه مشتملا على الهدى ومنقذا من