عن الاهتداء بآيات اللّه وتمنعكم عن الخير العظيم الذي تنالونه من ربكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
أي وكل من رغب عن الحكم بما أنزل اللّه وأخفاه وحكم بغيره كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتحميم ، وكتمانهم الرجم وقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعضها بنصف الدية ، واللّه قد سوى بين الجميع في الحكم فأولئك هم الكافرون الذين ستروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينه ، وغطوه وأظهروا لهم غيره وقضوا به .
قال الرازي نقلا عن عكرمة : إن الحكم بالكفر على من حكم بغير ما أنزل اللّه - إنما يكون فيمن أنكر بقلبه وجحد بلسانه ، أما من عرف بقلبه كونه حكم اللّه وأقرّ بلسانه كونه حكم اللّه إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل اللّه ولكنه تارك له فلا يدخل تحت هذه الآية .
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال : الثلاثة الآيات التي في المائدة ومن لم يحكم بما أنزل اللّه إلخ . ليس في الإسلام منها شئ هي في الكفار ، وعن الشعبي أنه قال :
الثلاث الآيات التي في المائدة أولها في هذه الأمة والثانية في اليهود والثالثة في النصارى .
وخلاصة المعنى - ومن لم يحكم بما أنزل اللّه مستهينا به منكرا له كان كافرا لجحوده به واستخفافه بأمره .
( وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ )
أي إن الجروح ذوات قصاص يعتبر في جزائها المساواة بقدر الاستطاعة .
وقد جاء في التوراة في الفصل الحادي والعشرين من سفر الخروج ( وإن حصلت أذية تعطى نفسا بنفس ، وعينا بعين ، وسنا بسن ، ويدا بيد ، ورجلا برجل ، وكيّا بكى ، وجرحا بجرح ، ورضّا برضّ ) .
وجاء في الفصل الرابع والعشرين من سفر اللاويين ( وإذا أمات أحد إنسانا