تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أي رقباء على الكتاب وعلى من يريد العبث به : قفّاه به تقفية : جعله يقفو أثره كما قال :
« وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ »
والفاسقون أي الخارجون من حظيرة الدين المتجاوزون لأحكامه وآدابه .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه عجب حال اليهود من تركهم حكم التوراة وهم يعلمونه ، وطلبهم من النبي صلى اللّه عليه وسلم الحكم بينهم ورضاهم به إذا وافق أهواءهم وتركهم له إذا جاء على غير ما يريدون . ذكر أمر التوراة وأنها أنزلت هداية لبنى إسرائيل ثم أعرضوا عن العمل بها ، لما عرض لهم من الفساد ، وفي ذلك من العبرة أن الانتماء إلى الدين لا ينفع أهله إذا لم يقيموه ويهتدوا بهديه ، وأن إيثار أهل الكتاب أهواءهم على هدى دينهم هو الذي أعماهم عن نور القرآن والاهتداء به .

الإيضاح

( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ )
أي إنا أنزلنا التوراة على موسى مشتملة على هدى وإرشاد للناس إلى الحق ، ونور وضياء يكشف به ما تشابه عليهم وأظلم ، وبهذا الهدى خرج بنو إسرائيل من وثنية المصريين وضلالهم ، وبذلك النور أبصروا طريق الاستقلال في أمر دينهم ودنياهم .
( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا )
أي أنزلناها قانونا يحكم به النبيون الذين أسلموا وجوههم للّه مخلصين له الدين - موسى ومن بعده من أنبياء بني إسرائيل إلى عيسى عليه السلام ، للذين هادوا أي لليهود خاصة ، لأنها شريعة خاصة بهم لا عامة ، ولم يكن لداود وسليمان وعيسى شريعة دونها .
( وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ )
أي ويحكم بها الربانيون والأحبار في الأزمنة التي لم يكن فيها أنبياء معهم أو يحكمون مع وجودهم بإذنهم بسبب