وأما أهل الذمة فيجب الحكم بينهم إذا تحاكموا إلينا ، لأن من أخذت منه الجزية تجرى عليه أحكام الإسلام في البيوع والمواريث وسائر العقود إلا في بيع الخمر والخنزير ، فإنهم يقرّون عليه ، ويمنعون من الزنا كالمسلمين فإنهم نهوا عنه ولا يرجمون ، إذ من شروط الرجم الإسلام .
( وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً )
أي وإن اخترت الإعراض عنهم ولم تحكم بينهم فلن يضروك شيئا من الضرر فاللّه حافظك من ضرهم .
( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
أي وإن اخترت أن تحكم بينهم فاحكم بالعدل الذي أمرت به ، وهو ما تضمنه القرآن واشتملت عليه شريعة الإسلام .
( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
أي وكيف يحكمونك في قضية كقضية الزانيين وعندهم التوراة وهي شريعتهم فيها حكم اللّه فيما يحكمونك فيه ثم يتولون عن حكمك بعد أن رضوا به وآثروه على شريعتهم لموافقته إياها .
وخلاصة ذلك - إن أمرهم لمن أعجب العجب ، وما سبب ذلك إلا أنهم ليسوا مؤمنين بالتوراة إيمانا صحيحا ولا هم مؤمنين بك ، إذ المؤمن بشرع لا يرغب عنه إلى غيره إلا إذا آمن بأن ما رغب إليه شرع من اللّه أيضا أيد به الأول أو نسخه لحكمة اقتضت ذلك .
ولكن هؤلاء تركوا حكم التوراة التي يدعون الإيمان بها لأنه لم يوافق أهواءهم وجاءوك يطلبون حكمك ، رجاء أن يوافق أهواءهم ثم يتولون ويعرضون عنه ، إذ لم يأت وفق مرادهم .
وقد جاء في سفر التثنية بعد بيان أن من تزوج عذراء فوجدها ثيبا ترجم عند باب بيت أبيها ( وإذا وجد رجل مضطجع مع امرأة زوج بعل يقتل الاثنان ، الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة ، فتنزع الشر من إسرائيل ، وإذا كانت فتاة عذراء مخطوبة